الشيخ الأنصاري
89
فرائد الأصول
بنفسه قرينة على إرادة ( 1 ) خلاف الظاهر في الآخر ، وأما إذا كان محتاجا إلى دليل ثالث يوجب صرف أحدهما ، فحكمهما حكم الظاهرين المحتاجين في الجمع بينهما إلى شاهدين ، في أن العمل بكليهما مع تعارض ظاهريهما يعد ( 2 ) غير ممكن ، فلا بد من طرح أحدهما معينا ، للترجيح ، أو غير معين ، للتخيير . ولا يقاس حالهما على حال مقطوعي الصدور في الالتجاء إلى الجمع بينهما ، كما أشرنا ( 3 ) إلى دفع ذلك عند الكلام في أولوية ( 4 ) الجمع على الطرح ، والمسألة محل إشكال . وقد تلخص مما ذكرنا : أن تقديم النص على الظاهر خارج عن مسألة الترجيح بحسب الدلالة ، إذ الظاهر لا يعارض النص حتى يرجح النص عليه . نعم ، النص الظني السند يعارض دليل سنده لدليل حجية الظهور ، لكنه حاكم على دليل اعتبار الظاهر . فينحصر الترجيح بحسب الدلالة في تعارض الظاهر والأظهر ، نظرا إلى احتمال خلاف الظاهر في كل منهما بملاحظة نفسه ، غاية الأمر ترجيح الأظهر . ولا فرق في الظاهر والنص بين العام والخاص المطلقين إذا فرض عدم احتمال في الخاص يبقى معه ظهور العام - وإلا دخل ( 5 ) في تعارض
--> ( 1 ) " إرادة " من ( ص ) . ( 2 ) في ( ظ ) ونسخة بدل ( ص ) بدل " يعد " : " بعد " . ( 3 ) راجع الصفحة 22 . ( 4 ) في ( ظ ) بدل " أولوية " : " أدلة تقديم " . ( 5 ) كذا في ( ظ ) ، وفي ( ر ) بدل " وإلا دخل " : " ويدخل " ، وفي ( ت ) ، ( ه ) و ( ص ) بدلها : " لئلا يدخل " .